مرافعة 
التفتيش على احكام المستشارين... عدالة!

مرافعة 
التفتيش على احكام المستشارين... عدالة!

  • 22-03-2009
    • كتب المقال: حسين العبدالله 

    أتمنى ألّا تلقى دعواتي المتكررة للمجلس الأعلى للقضاء إلى ضرورة التفتيش على الأحكام التي يصدرها السادة المستشارون في المحكمة الكلية ومحكمة الاستئناف ومحكمة التمييز استياءً، لأن الهدف منها هو تطوير أداء رجل القضاء في كل مرحلة يعمل بها في القضاء، ومتى كان هناك عمل قضائي، يتعين أن يكون هناك من يراقب أداء هذا العمل ويصوّبه، لان القضاء يا سادة يمارسه بشر يصيبون ويخطئوون ولا يستقيم الأمر منّا على الأقل ان نراقب الاحكام القضائية التي يقوم بكتابتها القضاة والمستشارون، وهو أمر يتطلب جهدا كبيرا أوكل القانون لإحدى الجهات الرسمية ممارسته على نحو سري، ومهمة هذه الجهة الرقابة على الأحكام القضائية والإشارة إلى المستوى الحقيقي للسادة المستشارين والقضاة، وهذا برأيي لا يمثل أي حرج لأي عضو قضائي، لأنه من الناحية العملية مطبق فعليا على القضاة بدءاً من وكلاء النيابة حتى وكيل محكمة، وفي الأغلب من تنطبق عليه هذه الدرجة يتولى رئاسة الدوائر القضائية، وبالتالي لا توجد مبررات من وراء عدم الرقابة والتفتيش على الأحكام التي يصدرها السادة المستشارون في كل المحاكم أسوة بزملائهم باقي القضاة ممن هم أدنى منهم درجة، وهو ما تقتضيه دواعي المساواة في الحقوق والواجبات.

    المطالبات المتكررة التي تنادي بضرورة تطوير القضاء الكويتي وتطوير جهاز التفتيش القضائي، يجب أن تهتم بقضية تطوير العنصر القضائي الكويتي، لأن الأمر ليس مرتبطا بشخص القاضي إنما بطبيعة الاحكام القضائية وضمان جودتها، بما يتفق مع نصوص القانون وتقديرات تتفق مع السائغ والمنطقي من الأمور، لأن هناك بعض الأحكام ممن لاحظتها شخصيا تنتهي إلى الرفض والتأييد ويتم حجزها للحكم من أول جلسة تنظر فيها، ويتم تمييز الحكم فيها من قبل محكمة التمييز، وقد يقول البعض إن هذا الأمر طبيعي بسبب الدور التي تمارسه محكمة التمييز برقابتها على الاحكام الصادرة من محكمة الاستئناف، لكن يا سادتي أحكام محكمة الاستئناف نهائية ويجوز للخصم التنفيذ بموجبها أيا كانت الحقوق المحكوم فيها.

    ما اقوم بطرحه هدفه تطوير أداء رسالة القضاء في الكويت، ولا يُقصد منه الإساءة لهذا الجهاز الذي أكنّ الكثير والكثير من الاحترام والتقدير لأعضائه الذين يمارسون دورا كبيرا في تحقيق أهم ضمانة يتعين تحقيقها للضعيف والقوي والفقير والغني في هذا البلد، ألا وهي ضمانة العدالة التي ننشد تحقيقها جميعا، وقضاؤنا لا يألو جهدا لتحقيقها على الدوام.